
بينما يستعد المنتخب الفرنسي لخوض غمار مونديال 2026 بطموحات كبرى، أعادت منصة "نتفليكس" فتح الصندوق الأسود لواحدة من أحلك اللحظات في تاريخ "الديوك".
عبر الوثائقي الجديد "الحافلة" (The Bus)، تسلط المنصة الضوء على تمرد كنيسنا الشهير في جنوب إفريقيا 2010، مستندة إلى اعترافات ومذكرات المدرب الأسبق ريمون دومينيك، التي حملت أوصافاً قاسية ومهينة لنجوم الجيل الذهبي.
من قمة 2006 إلى قاع 2010
يرصد الفيلم السقوط المروع لمنتخب وصيف بطل العالم 2006؛ فبعد الوصول لنهائي برلين، تحول المعسكر الفرنسي في جنوب إفريقيا إلى ساحة حرب أهلية بين الجهاز الفني واللاعبين.
ويكشف الوثائقي كيف تحولت الحافلة من وسيلة نقل إلى "متراس" للاعتصام والتمرد، بعد قرار دومينيك بطرد المهاجم نيكولاس أنيلكا بناءً على تقارير صحفية حول مشادة كلامية عنيفة في غرف الملابس.
مذكرات الكراهية: "حمقى وأنانيون"
الصدمة الحقيقية في الوثائقي تمثلت في الكشف عن مذكرات دومينيك الخاصة، والتي تضمنت هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على لاعبيه. وصف دومينيك الأسطورة تيري هنري بـ "المبتذل والأناني"، بينما نال أنيلكا لقب "الأحمق تماماً".
ولم يسلم بقية النجوم من سياط قلمه، حيث نعت يوان غوركوف بـ "المتوحد"، ووصف باتريس إيفرا وويليام غالاس بعبارات تعكس حالة "الكراهية" التي وصل إليها المدرب تجاه فريقه.
كواليس الانتحار الرياضي
يتطرق الوثائقي إلى اللحظة الفارقة بعد الهزيمة أمام المكسيك، حيث انفجرت الأوضاع وتصدرت مانشيتات "ليكيب" الشهيرة المشهد.
ويروي دومينيك في مذكراته لحظة قراءة رسالة التمرد التي كتبها اللاعبون، واصفاً إياها بـ "الانتحار الجماعي"، حيث كتب بسخرية مريرة: "هذا هو جهد كأس العالم بأكمله! لقد تم الانتحار.. هللويا!".
أزمة وطنية متجددة
يأتي توقيت عرض الوثائقي ليذكر الفرنسيين بأن الموهبة وحدها لا تكفي دون انضباط، حيث يُعتبر إخفاق 2010 بمثابة "أزمة وطنية" غيرت هيكلية الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
الفيلم لا يقدم مجرد سرد رياضي، بل دراسة نفسية في كيفية انهيار المنظومات الكبرى من الداخل عندما تغيب الثقة وتسود "نوبات الكراهية" بين القائد وجنوده.