
لطالما اعتُبرت العلاقة بين سائق فريق AMG مارو إنجل، وبطل العالم في الفورمولا 1 ماكس فيرستابن، متوترة في أوساط رياضة المحركات؛ ويرجع ذلك أساساً إلى تبادلات كلامية سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحقيقة أن الاثنين لم يتنافسا في سباق نوربورغرينغ 24 ساعة على متن السيارة نفسها.
لكن بعد فوزه بسباق التحمل الكلاسيكي لهذا العام – والذي حظي بدعم غير مباشر إثر انسحاب سيارة مرسيدس رقم 3 التابعة لفريق "فيرستابن ريسينغ" والتي كان يقودها فيرستابن رفقة لوكاس أوير وجولز غونون ودانيال جونكاديلا – خرج إنجل ليوضح تماماً الشائعات المحيطة بهذا التوتر المحتمل.
وقال سائق فريق AMG مستنكراً الشائعات: "كانت العلاقة بيني وبين ماكس رائعة للغاية. أعتقد أن ما يُثار حولها هو في الغالب من قِبل وسائل الإعلام والأشخاص الخارجيين، لقد كان من الممتع للغاية العمل معه والتسابق ضده".
وأبدى إنجل إعجابه الشديد بالطريقة الاحترافية التي تعامل بها فيرستابن مع أجواء هذا السباق الصعب داخل وخارج الحلبة، مضيفاً: "لقد كان سريعاً جداً، لا شك في ذلك، وقد اندمج تماماً مثل أي من الرجال السبعة الآخرين"، مؤكداً أن نجم الفورمولا 1 لم يتلقَ أي معاملة خاصة أو استثنائية داخل أروقة فريق وينوارد ريسينغ.
كواليس أزمة "الرقم القياسي" وتصفية الأجواء في موناكو
وأكد السائق الألماني المخضرم أنه لم تكن هناك حاجة لمحادثة محددة أو مطولة لتصفية الأجواء بينهما؛ حيث كانت التوترات قد تصاعدت رقمياً العام الماضي عندما ادعى سائق AMG أن فيرستابن سجل رقمه القياسي غير الرسمي لأسرع لفة على حلبة نوربورغرينغ الشمالية (خلال تجارب سيارة فيراري إميل فراي) بالاعتماد على نظام توازن أداء مختلف (BoP).
وكشف إنجل عن كواليس تلك الأزمة قائلاً: "لقد تواصلنا لفترة وجيزة حول هذا الموضوع العام الماضي، حيث أوضحت له أنني تلقيت المعلومات من أحد أعضاء الفريق لأنني لم أرغب في الاعتماد على الشائعات. لسوء الحظ، كان هذا العضو يمتلك معلومات خاطئة".
وأوضح إنجل أن الأمر حُسم تماماً بالنسبة له حينها، مقراً بأن القضية نالت تغطية إعلامية واسعة وهو أمر يراه طبيعياً، لكن دون وجود خلاف حقيقي أو جدال مع نجم الفئة الأولى، مختتماً حديثه بالقول: "آمل أن تتاح لنا الفرصة قريباً للقاء لتناول القهوة في موناكو أو في الملعب مع الأطفال، للتحدث قليلاً عن مبارزتنا على الحلبة والتي كانت ممتعة للغاية".
أسرار المعركة الليلية وتحذيرات إدارة مرسيدس AMG
واستذكر إنجل المنافسة الشرسة والخطيرة ضد فيرستابن خلال المراحل الليلية من سباق الـ 24 ساعة، حيث تلامست عجلات سيارتي "وينوارد مرسيدس" في إحدى اللقطات، مما أجبر إنجل على الخروج اضطرارياً إلى العشب، واصفاً ما حدث بأنه "مجرد سوء فهم وسط زحام السيارات المتأخرة".
وقال إنجل متبسماً: "كانت المبارزة ممتعة للغاية لكلينا، وحدثت أيضاً حادثة انزلاق عندما تناثرت كمية هائلة من مادة الربط في منعطف هاتزنباخ؛ بدا الأمر وكأنني على الشاطئ. كان ماكس ينجرف أمامي ببطء شديد لأن التماسك كان معدوماً بشكل واضح، وكنت أنجر خلفه مباشرة".
وأشار إلى أن فريق وينوارد تابع هذه المنافسة الشرسة بتوتر متزايد، ولهذا كان من المفهوم تماماً أن يطلب الفريق منهما التخفيف من حدة المخاطرة.
وفي هذا السياق، علّق كريستوف ساجيمولر، رئيس قسم رياضة السيارات في مرسيدس-إيه إم جي، على تلك اللحظات قائلاً: "لقد شاهدت سباقات رائعة حقاً، ربما كانت أكثر من اللازم بالنسبة لي في بعض الأحيان، ولكن لا بأس؛ كنا نريد تقديم عرض مميز ورد الجميل للجماهير".
واعترف ساجيمولر بأنه تابع المعركة بـ "مشاعر مختلطة" نظراً للخطورة، مؤكداً: "كلنا نحب سباقات السيارات المثيرة، ولكن في النهاية، عليك دائماً أن تسأل نفسك عن حجم المخاطر التي تتحملها في كل مرحلة من مراحل السباق؛ لذا حاولت تهدئة الرجال قليلاً وقلت لهم: يا جماعة، ما زال الطريق طويلاً جداً حتى خط النهاية!".