لم يكن بيير غاسلي وفريق ألبين ضمن أبرز القصص المتوقعة قبل انطلاق جائزة إيطاليا الكبرى، في ظل تركيز الأنظار على فيراري أمام جماهيرها، وعلى الإيطالي كيمي أنتونيلي الذي يدخل عطلة نهاية الأسبوع متصدراً بطولة العالم.
لكن المشهد تغير مع بداية التجارب الحرة الأولى في مونزا، عندما كشف تقرير صادر عن محكمة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي للسيارات أن غاسلي فقد منصة التتويج التي حققها في جائزة موناكو الكبرى، لتبدأ بعدها سلسلة من التطورات التي وضعت ألبين في قلب الأحداث.
أزمة موناكو تنتقل إلى مونزا
تصاعد الجدل بعدما شكك فلافيو برياتوري في حيادية أحد قضاة محكمة الاستئناف، فيليبو مارشينو، بسبب صلاته المزعومة بفريق ماكلارين، الذي كان من أبرز الأطراف الداعمة للاستئناف.
وأثارت تصريحات برياتوري استياء مدير فريق ماكلارين أندريا ستيلا، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي للسيارات بياناً تؤكد فيه التزامها بالحياد والاستقلالية.
وبدلاً من استمرار التركيز على الملف القضائي، حاولت ألبين الرد على أرض الحلبة، بعدما أكد الفريق أنه يشعر بخيبة أمل من قرار موناكو، لكنه سيواصل القتال لتحقيق نتائج أفضل.
غاسلي يفاجئ الجميع في التصفيات
وقدم غاسلي الرد الأقوى خلال التصفيات، بعدما أظهر سرعة مميزة في سيارة ألبين.
وتصدر السائق الفرنسي القسم الأول من التصفيات، قبل أن ينجح بصورة مفاجئة في الوصول إلى الجولة الثالثة، ثم انتزع مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى في مسيرته بفارق 0.060 ثانية عن جورج راسل سائق مرسيدس.
وأطلق تحقيق غاسلي لمركز الانطلاق الأول احتفالات كبيرة داخل مرآب ألبين، فيما عبّر السائق عن فرحته عبر جهاز الاتصال اللاسلكي.
واكتسب هذا الإنجاز أهمية إضافية بالنسبة للفريق، بعدما جاء بعد ساعات قليلة من الجدل المرتبط بقضية جائزة موناكو الكبرى.
ألبين يضع الفوز هدفاً
ويرى ستيف نيلسن، المدير الإداري لألبين، أن الفريق قادر على استكمال عطلة نهاية الأسبوع بنتيجة أكبر من مجرد مركز الانطلاق الأول.
وعندما سُئل عن هدفه في سباق الأحد، أجاب: «أحاول الفوز».
وأضاف: «سنحاول الفوز، لماذا لا؟ لسنا بحاجة إلى احترام أي شخص. نحن في الصدارة بجدارة، ودعونا نرى ما يمكننا القيام به».
وأكد نيلسن أن تحقيق نتيجة قوية سيكون أفضل طريقة لإنهاء عطلة نهاية الأسبوع، بعد ما وصفها بالفترة الصعبة التي أعقبت تطورات قضية موناكو.
وقال: «لقد مررنا بفترة ضبابية قبل يومين بسبب تغيير قرار موناكو، لكنني أتطلع إلى التوقف عن الحديث عن ذلك».
وأضاف: «إنه أمر مذهل، إنه أفضل شعور يمكن أن نشعر به. سنطمح إلى تحقيق نتيجة كبيرة غداً، وسنغادر من هنا بأكبر عدد ممكن من النقاط».
غاسلي يتمسك بالواقعية
وفي المقابل، تعامل غاسلي بحذر مع فرص ألبين في المنافسة على الفوز، معترفاً بأن الفريق لا يمتلك السرعة نفسها التي تتمتع بها مرسيدس وفيراري.
وقال السائق الفرنسي: «خطتي هي البقاء في المركز الأول لأطول فترة ممكنة. كم ستطول هذه الفترة؟ لا أدري. سأركز على قيادتي وتجنب الأخطاء واستغلال ما لدي على أكمل وجه».
وأضاف: «أتمنى حقاً أن نتمكن من الحفاظ على هذا المركز، لكننا نعلم أن السباقات تكشف كل شيء. سأحرص على القيام بعملي كما أفعل دائماً، وأن أكون مستعداً قدر الإمكان وأبذل قصارى جهدي».
مونزا اعتادت المفاجآت
وتحمل مونزا تاريخاً حافلاً بالانتصارات غير المتوقعة، خصوصاً في السنوات الأخيرة، بعدما شهدت فوز سيباستيان فيتيل مع تورو روسو عام 2008، ثم انتصار غاسلي نفسه الأول في الفورمولا 1 مع ألفا تاوري عام 2020، وفوز دانيال ريكاردو مع ماكلارين عام 2021.
وبعد أن كانت فرص غاسلي وألبين في تحقيق مركز الانطلاق الأول تُقدر بـ1000 إلى 1 قبل التصفيات، ارتفعت توقعات الفوز بسباق الأحد بصورة كبيرة، إذ وصلت احتمالات فوزه بالسباق إلى 10 إلى 1 وفق أحدث التقديرات.
وبذلك، تحول غاسلي وألبين خلال أيام قليلة من طرف بعيد عن دائرة الاهتمام إلى أحد أبرز المرشحين لخطف الأضواء في جائزة إيطاليا الكبرى.