حقق كيمي أنتونيللي فوزًا تاريخيًا في سباق جائزة إيطاليا الكبرى 2026، ليكتب واحدة من أبرز صفحات مسيرته في بطولة العالم لسباقات فورمولا 1.
السائق الإيطالي الشاب، البالغ من العمر 20 عامًا، انتزع المركز الأول بعد انطلاقه من المركز التاسع عشر، في سباق جمع بين الدراما والتشويق والفوضى والاصطدامات ورفع العلم الأحمر، قبل أن ينتهي بعودة ملحمية جعلته المرشح الأقوى لحسم لقب العالم.
وتفوق أنتونيللي على زميله جورج راسل، الذي حل ثانيًا، وماكس فيرستابن صاحب المركز الثالث، فيما جاء لاندو نوريس رابعًا، وأوسكار بياستري خامسًا، ولويس هاميلتون سادسًا.
أما بيير غاسلي، الذي انطلق من المركز الأول، فتراجع سريعًا بسبب بطء سيارته ألبين.
ولم يسبق لأي سائق في تاريخ مونزا أن حقق عودة مماثلة. كما أن المركز الحادي عشر كان أفضل نتيجة لسائق انطلق من المركز التاسع عشر، وهو الرقم الذي ظل مسجلًا باسم بيتر جيثين منذ عام 1971.
كذلك أنهى أنتونيللي انتظارًا إيطاليًا طويلًا على منصة التتويج في مونزا، بعدما كان لودوفيكو سكارفوتي آخر إيطالي يحقق الفوز على الحلبة عام 1966 مع فيراري. وبعد ستة عقود، احتشدت جماهير "التيفوزي" على الخط المستقيم أمام منصة التتويج للاحتفال بانتصار بطلهم المحلي.
استراتيجية حسمت السباق
جاء فوز سائق بولونيا بفضل استراتيجية متفوقة من مرسيدس. وبينما كان يحتل المركز الثاني خلف راسل خلال فترة سيارة الأمان الافتراضية، قرر الفريق إدخاله إلى منطقة الصيانة، في وقت بقي فيه راسل على الحلبة.
وضع القرار راسل في موقف صعب للغاية، ولا يزال غير واضح ما إذا كان قرار البقاء على الحلبة قد اتخذه الفريق أم السائق نفسه، لكن النتيجة كانت حاسمة في تحديد مسار السباق ومنح أنتونيللي أفضلية كبيرة.
وقبل أربع لفات من النهاية، لحق أنتونيللي بزميله، مستفيدًا من إطارات أحدث بـ25 لفة. وكانت إطارات راسل قد قطعت 44 لفة، ما جعل تفوق الإيطالي واضحًا ومنحه أفضلية كبيرة في محاولة التجاوز.
دافع راسل عن مركزه بشراسة، قبل أن يتأخر في الضغط على المكابح. وفي الوقت نفسه، اضطر أنتونيللي إلى الخروج عن مسار السباق عند المنعطف الثاني، حيث فقد تماسك الإطارات الأمامية على الجزء المتسخ من الحلبة وانزلق نحو الحصى.
للحظات، بدا أن مونزا قد تقلب ظهر المجن على السائق الإيطالي، بعدما كان خطر التعثر في الحصى قائمًا. لكنه تمكن من السيطرة على السيارة والخروج من المأزق، قبل أن يستعيد هدوءه ويعاود الهجوم.
وبعد ثلاث لفات، انتزع أنتونيللي الصدارة مجددًا، ولم يمنح راسل فرصة حقيقية للرد، ليعبر خط النهاية أولًا ويصنع واحدة من أعظم لحظات مسيرته.
لم تتمكن فيراري من الفوز على أرضها، لكن إيطاليًا آخر فعلها، وهو ما كان كافيًا لإشعال احتفالات جماهير "التيفوزي".
ثاني أعظم عودة في تاريخ فورمولا 1
لم تكن جماهير فيراري ترتدي ألوان مرسيدس، لكنها احتفلت بانتصار مواطنها الشاب، الذي يواصل جذب الأنظار بفضل شخصيته الهادئة وابتسامته الدائمة، إلى جانب موهبته الاستثنائية وعقليته التي تبدو أكبر من عمره.
أنتونيللي حقق ثاني أعظم عودة في تاريخ فورمولا 1، خلف جون واتسون الذي انطلق من المركز الثاني والعشرين وفاز بسباق لونغ بيتش عام 1983.
والأهم أن هذه العودة جاءت في سباق كان يفترض أن يكون هدفه الأساسي فيه تقليل الخسائر، بعدما اضطر إلى تغيير المحرك والانطلاق من مؤخرة الترتيب. لكنه حول الموقف الصعب إلى انتصار تاريخي، ورفع صدارته لبطولة العالم إلى 66 نقطة أمام راسل و76 نقطة أمام هاميلتون.
معركة كهربائية بين سائقي مرسيدس
وقبل لحظة الحسم، شهد السباق معركة مثيرة بين أنتونيللي وراسل امتدت من اللفة 12 حتى اللفة 24، حيث تبادل السائقان المراكز باستمرار بسبب اختلاف مستويات الطاقة الكهربائية المتاحة لكل منهما.
كلما شن أحدهما هجومًا، استنزف طاقته، ليمنح ذلك زميله فرصة الرد والتجاوز. واستمر هذا السيناريو حتى قرر توتو وولف، مدير فريق مرسيدس، وضع حد للمواجهة.
ومع نفاد البطارية، استخدم راسل زر "التجاوز" للاستفادة من الطاقة المتاحة، في معركة كانت ممتعة ومليئة بالتشويق، لكنها بدأت تكلف مرسيدس وقتًا ثمينًا أمام فيرستابن الذي كان يقترب منهما.
لذلك جاء قرار إنهاء المعركة بين السائقين، قبل أن يتغير مسار السباق بالكامل مع توقف راسل في منطقة الصيانة.
دراما فيراري
تحولت دموع جماهير فيراري من الإحباط إلى الفرح مع نهاية السباق، بعدما شهد الفريق بداية كارثية على أرضه.
انطلق شارل لوكلير من المركز الثالث، بينما بدأ هاميلتون السباق من المركز الرابع، في موقع مثالي لسيارتي فيراري لاستغلال تيار الهواء والتقدم نحو الصدارة. لكن البداية جاءت عكس التوقعات تمامًا.
حاول لوكلير وهاميلتون التقدم من الداخل لتجاوز غاسلي وراسل، إلا أن هاميلتون تأخر في الضغط على المكابح عند المنعطف الأول، وكاد أن يصطدم بزميله. وفي المنعطف الثاني، تلامست السيارتان، بينما لم يجد هاميلتون مساحة كافية على الجهة الخارجية، فانزلق إلى الحصى وتراجع إلى المركز العاشر.
بعد لفتين فقط، وتحديدًا في اللفة الثالثة، حاول بياستري تجاوز لوكلير عند منعطف بارابوليكا، لكن دفاع سائق فيراري أجبر الأسترالي على فقدان السيطرة عند مخرج المنعطف والاصطدام بالحائط في حادث قوي أدى إلى شعوره بدوار خفيف.
وأدى الحادث إلى رفع العلم الأحمر، مانحًا هاميلتون فرصة جديدة للعودة إلى المنافسة. وبالفعل، شق البريطاني طريقه حتى المركز الثالث، لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ لم يتمكن من الحفاظ على وتيرة السباق.
أما فيرستابن، فبدأ السباق بقوة، لكنه لم يتمكن من مجاراة مرسيدس بعدما ابتعدت عن المنافسة، واكتفى بالمركز الثالث ومنصة التتويج في مونزا، مدركًا أن سيارته لا تزال تفتقد السرعة اللازمة للمنافسة على الفوز.
نهاية مبكرة لعطلة ألونسو وساينز خارج النقاط
أنهى فرناندو ألونسو سباقه في اللفة 24، ليضع حدًا مبكرًا لعطلة نهاية أسبوع صعبة بالنسبة لأستون مارتن.
وكان السائق الإسباني يعاني من ضعف واضح في قوة المحرك وسرعة قصوى أقل بكثير من منافسيه، ما حدّ من خياراته طوال السباق. وفي النهاية، اضطر إلى الانسحاب بسبب أضرار غير محددة في السيارة، بعدما أبلغ فريقه بوجود اهتزازات أثناء الكبح.
أما كارلوس ساينز، فأنهى السباق في المركز الثالث عشر بسيارة ويليامز التي بدت غير قادرة على المنافسة على مراكز النقاط.
ويحتاج الفريق إلى ترقيات جديدة لسيارته من أجل التقدم خطوة إلى الأمام، لكن التحسينات المنتظرة قد لا تكون كافية وحدها لإعادة ويليامز إلى دائرة المنافسة على النقاط بصورة منتظمة.