
لم تبدأ المنافسة بين ريال مدريد وروما في البطولات الأوروبية، بل تعود جذورها إلى صيف عام 1956، عندما التقى الفريقان للمرة الأولى في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ضمن منافسات النسخة الخامسة من بطولة «كأس العالم المصغرة»، المعروفة محلياً باسم كأس رئيس الجمهورية، تكريماً للرئيس الفنزويلي آنذاك ماركوس بيريز خيمينيز.
وأقيمت البطولة على الملعب الأولمبي في كاراكاس، بمشاركة أربعة فرق هي ريال مدريد وفاسكو دا غاما وبورتو وروما، وفق نظام الدوري من مرحلتي الذهاب والإياب.
وكانت فرق إسبانيول وبرشلونة وفالنسيا قد مثّلت الكرة الإسبانية في النسخ الثلاث السابقة من المسابقة، قبل مشاركة ريال مدريد في نسخة عام 1956.
ونُظمت البطولة بدعم من مجموعة من الرعاة، فيما تولى رجل الأعمال داميان غاوبيكا، رئيس اللجنة المنظمة، تعيين الحكمين الأرجنتينيين ليريس لوبيز وكويزو لإدارة المباريات.
دي ستيفانو يقود ريال مدريد بعد التتويج الأوروبي
دخل ريال مدريد البطولة بصفته أحد أبرز فرق العالم، بعدما توّج بأول ألقابه في كأس أوروبا يوم 13 يونيو/حزيران 1956، ليصبح المرشح الأبرز للفوز في كاراكاس، بقيادة نجمه ألفريدو دي ستيفانو.
وغادر الفريق الإسباني إلى فنزويلا صباح الخميس 28 يونيو/حزيران، بعدما أنهى دي ستيفانو دورة تدريبية نظمها الاتحاد القشتالي، وحصل فيها على شهادة بتفوق.
وعند حديثه عن المنافسة المرتقبة، أشار النجم الأرجنتيني إلى بورتو باعتباره المنافس الأصعب، موضحاً أن الفريق البرتغالي يعتمد أسلوباً بدنياً أقرب إلى طريقة لعب ريال مدريد.
روما يفرض مقاومة قوية أمام الفريق الملكي
انطلقت البطولة في 30 يونيو/حزيران بتعادل بورتو وروما بنتيجة 1-1، قبل أن يحقق ريال مدريد فوزاً كبيراً على فاسكو دا غاما بنتيجة 5-2 في اليوم التالي، وسجل دي ستيفانو هدفين.
وبعد البداية القوية للفريق الإسباني، جاءت مواجهته الأولى أمام روما أكثر صعوبة من المتوقع. فقد فرض الفريق الإيطالي مقاومة قوية، بينما اضطر دي ستيفانو إلى التراجع لمساندة الخط الدفاعي، في مباراة انتهت بفوز ريال مدريد، رغم أن أداء روما حظي بإشادة واسعة.
روما يفوز في الإياب ويُلحق بريال مدريد خسارته الوحيدة
تجدد اللقاء بين الفريقين في 12 يوليو/تموز، وكانت الأفضلية هذه المرة لروما، الذي نجح في الفوز بنتيجة 2-1.
وسجل باولو بيسترين هدفي الفريق الإيطالي خلال أول 20 دقيقة، فيما جاء هدف ريال مدريد من ركلة جزاء نفذها مولوني.
ومثّلت هذه النتيجة الخسارة الوحيدة لريال مدريد خلال مشاركته في البطولة، وكان الفريق قد دخل المباراة بسلسلة من ثلاثة انتصارات متتالية، قبل أن يستعيد توازنه بالفوز على بورتو بنتيجة 2-1، ثم التعادل مع فاسكو دا غاما بنتيجة 2-2.
ورغم خسارته أمام روما، أنهى ريال مدريد البطولة في الصدارة وتوّج باللقب، ليضيف إنجازاً جديداً إلى مسيرته الدولية.
تتويج يعزز مكانة ريال مدريد العالمية
حظي ريال مدريد باستقبال جماهيري حافل عقب عودته، فيما عبّر المدرب فيلالونغا عن أهمية المشاركة خلال احتفال أقيم في ملعب فييستا أليغري للعبة البيلوتا في شارع ماركيز دي أوركيخو، مؤكداً أن الرحلة إلى كاراكاس لم تكن مجرد مغامرة عابرة.
وعكست المشاركة طموح ريال مدريد في ترسيخ مكانته العالمية وتوسيع حضوره خارج أوروبا، كما منحت مواجهاته مع روما بداية تاريخية سبقت لقاءاتهما اللاحقة في المسابقات القارية.