
فجر النجم الإسباني بابلو كارينيو مفاجأة من العيار الثقيل في ملاعب "رولان غاروس" الترابية، بعدما شق طريقه بنجاح وصعد إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ16) لبطولة فرنسا المفتوحة، ليعيد تسجيل اسمه في الأسبوع الثاني من بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى؛ وهو الإنجاز الفني الكبير الذي غاب عنه منذ وصوله إلى ثمن نهائي بطولة أمريكا المفتوحة عام 2022.
وجاء تأهل اللاعب الأستوري المخضرم، البالغ من العمر 34 عاماً والمصنف حالياً في المرتبة 89 عالمياً، عقب مواجهة طاحنة ومثيرة حبست أنفاس الجماهير الحاضرة في العاصمة الفرنسية باريس.
ونجح كارينيو في فرض خبرته وعزيمته ليتغلب في مباراة ماراثونية قوية على الأرجنتيني المتخصص تياغو أغوستين تيرانتي، والذي كان قد أقصى سابقاً الثنائي الإسباني بابلو ياماس وأليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا.
وحسم كارينيو اللقاء لصالحه بنتيجة 7-6 و7-5 و3-6 و6-4، في مواجهة استغرقت ثلاث ساعات و33 دقيقة من اللعب الشاق تحت شمس باريس الحارقة.
وفي ظل غياب الإعصار كارلوس ألكاراز عن هذه الجزئية من القرعة، سيضمن التنس الإسباني مقعداً في الدور ربع النهائي في حال ضرب كارينيو موعداً مع مواطنه الشاب رافا جودار، الذي ينافس بدوره الأمريكي أليكس ميكلسن لحجز بطاقة العبور.
من جحيم الإصابات والعمليات الجراحية إلى معجزة البعث من جديد
ويعد هذا التأهل بمثابة معجزة حقيقية بالنظر إلى المعاناة القاسية التي عاشها النجم الإسباني؛ ففي عام 2023، لم يتمكن بطل كأس ديفيز والمصنف العاشر عالمياً سابقاً حتى من تسجيل حضوره في بطولة باريس، حيث عانى باستمرار من إصابة مزمنة ومعقدة في مرفقه الأيمن، والتهاب حاد في الأوتار استدعى في نهاية المطاف الخضوع لعملية جراحية دقيقة.
وفي تلك الأوقات العصيبة، ظن كارينيو أن أيامه مع المضرب قد ولت إلى غير رجعة، وانتقل من قمة النجاح الباهر في صيف 2022 (حين توج بلقب بطولة كندا للماسترز 1000) إلى نقطة الصفر، لكن شغفه اللامحدود بالكرة الصفراء أبقاه صامداً ودفعه للمحاولة من جديد.
ولم يمنع التاريخ العريض كارينيو من التحلي بالتواضع وارتداء ملابس العمل والمشاركة في بطولات وتصفيات من مستويات أدنى (التشالنجر) لاستعادة نسقه البدني ومنح نفسه هذه الفرصة الثانية للظهور في المواعيد الكبرى، ليعود بقوة إلى الدور الذي بلغه آخر مرة في باريس عام 2021، بعد أن حقق إنجازاً أفضل بالوصول إلى ربع النهائي في نسختي 2017 و2020 على الملاعب الترابية المفضلة لديه.
كواليس التغيير الفني للماتادور المخضرم في عاصمة كاتالونيا
ولم تكن هذه العودة وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عمل شاق وإيمان مطلق بالقدرات؛ إذ بدأ كارينيو مغامرة فنية جديدة بانتقاله إلى فريق (TEC Carles Ferrer Salat) في برشلونة، وتحديداً تحت إشراف المدرب فيكتور لوبيز مورون، وهي المدينة التي شهدت فترات تكوينه الأولى وبداية مسيرته الاحترافية مع المدرب الراحل خافيير "دودو" دوارتي.
وجاءت عودته إلى عاصمة كاتالونيا بعد فترة طويلة ومثمرة قضاها في أكاديمية خوان كارلوس فيريرو الشهيرة في فيلينا، إلى جانب سامو لوبيز (المدرب الحالي لكارلوس ألكاراز)، حيث بذل كارينيو قصارى جهده للبقاء ضمن النخبة الإسبانية وتذوق طعم الانتصارات مجدداً في بطولات الغراند سلام، ليثبت للجميع أنه محارب لا يقهر ويستحق كل التحية والتقدير.