يعيش نادي ريال مدريد واحدة من أحلك فتراته التاريخية، حيث وصلت صورة "الميرينغي" إلى أدنى مستوياتها بعد موسمين متتاليين من الجفاف التام للألقاب، وانفجار الأزمات داخل غرفة الملابس، وهو ما توج بمؤتمر صحفي للرئيس فلورنتينو بيريز انتهى بالدعوة المفاجئة لانتخابات رئاسية مبكرة.
ورغم أن القشرة الخارجية للأزمة تبدو رياضية، متمثلة في فشل مشروع "الغالكتيكوس" الجديد وعجز شراكة فينيسيوس ومبابي عن تقديم النتائج المرجوة، إلا أن كواليس التحقيقات الاقتصادية لصحيفة "إل إيكونوميستا" كشفت عن دوافع أكثر خطورة تكمن خلف هذا التحرك السياسي المفاجئ.
نزيف الأرقام: تراجع الإيرادات وضغوط الديون
وفقاً للتقرير المالي للنصف الأول من السنة المالية، يعاني ريال مدريد من تراجع حاد لم يشهده منذ ذروة جائحة كوفيد-19؛ حيث انخفض صافي الإيرادات بنسبة 3% ليصل إلى 571.2 مليون يورو.
والأخطر من ذلك هو الانهيار المروع في صافي الأرباح بعد الضريبة، والذي هوى بنسبة 80% (من 29 مليوناً إلى 5 ملايين يورو فقط).
هذا النزيف المالي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تضخم مخيف في نفقات الموظفين التي قفزت إلى 277.5 مليون يورو، مما رفع تكلفة القوة العاملة بنسبة 16% في وقت تراجعت فيه الإيرادات التشغيلية بأكثر من النصف.
ثقب "البرنابيو" الأسود: ديون تتجاوز المليار
يكمن أصل الداء في مشروع تجديد ملعب "سانتياغو برنابيو"، الذي تحول من حلم معماري إلى "ثقب أسود" يبتلع سيولة النادي.
بعد أن كانت الميزانية الأولية تقدر بـ 575 مليون يورو، أدت التعديلات المتكررة وارتفاع التكاليف إلى سلسلة من القروض الإضافية، ليتجاوز إجمالي الديون المخصصة للملعب وحده حاجز 1.17 مليار يورو بفوائد تمتد حتى عام 2053.
ومع إضافة الالتزامات الأخرى، بلغ إجمالي ديون النادي رقماً فلكياً استقر عند 1.574 مليار يورو.
الهروب نحو "الخصخصة الجزئية"
تشير المعطيات إلى أن الدعوة للانتخابات المبكرة ليست إلا مناورة استراتيجية لتسريع عملية بيع 5% من رأس مال النادي، في محاولة يائسة لضخ سيولة فورية وتجميل الميزانية أمام الأعضاء والمستثمرين.
يبدو أن ريال مدريد، الذي طالما تفاخر بقوته المالية، بات مضطراً للتضحية بجزء من ملكيته التاريخية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرث "الملكي" الذي بات مهدداً بالانهيار تحت وطأة الديون والفشل الرياضي.