على الرغم من التشكيك المستمر في نماذج التنبؤ بالمستقبل، تمكن عالم الرياضيات الألماني يواكيم كليمنت، الذي يعمل كمستشار استثماري، من التنبؤ بشكل صحيح بنتيجة بطولة العالم ثلاث مرات متتالية، مستخدماً نظاماً خاصاً ابتكره بنفسه.
وفي البداية، كان الهدف الأساسي لكليمنت هو إثبات أن القيام بمثل هذه التنبؤات أمر مستحيل عملياً من الناحية العلمية؛ ويعترف في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، بأنه شعر "بالرعب" في المرة الأولى التي استخدم فيها نموذجه عام 2014 وتطابقت النتائج مع الواقع.
وعلق على تلك التجربة قائلاً: "في المرة الأولى شعرت بالرعب عندما أصبحت ألمانيا بطلة العالم في البرازيل، وذلك أيضاً لأن جميع الخبراء والمحللين أشاروا حينها إلى أنه لم يسبق لأي فريق أوروبي أن فاز بكأس العالم في أمريكا الجنوبية".
ثلاثية تاريخية صحيحة وهولندا بطلة نسختنا
ولم يتوقف نجاح نموذج كليمنت عند هذا الحد، بل أصاب الهدف في مرتين متتاليتين؛ الأولى مع فرنسا في مونديال 2018، والثانية مع الأرجنتين في مونديال 2022.
والآن، يشير نموذجه الرياضي إلى أن هولندا ستكون البطل القادم، حيث يتوقع أن تتغلب على إسبانيا في نصف النهائي ثم البرتغال في المباراة النهائية، على الرغم من إبدائه بعض الشكوك الشخصية تجاه توقعاته الخاصة.
ويصف كليمنت هذه التوقعات بنبرة حذرة قائلاً: "إنه أمر لا أساس منطقي له على الإطلاق؛ الأمر أشبه بلعب اليانصيب. أقول دائماً إن من يراهن بناءً على توقعاتي بشأن من سيكون بطل العالم القادم، فهو شخص ميؤوس من مساعدته".
معادلة الـ 55%.. الناتج المحلي والحرارة المثالية
ويأخذ النموذج الرياضي في الاعتبار سلسلة من المتغيرات الأساسية مثل الناتج المحلي الإجمالي للفرد في كل دولة، نظراً لتأثيره المباشر على جودة البنية التحتية الرياضية، بالإضافة إلى حجم السكان، والمكانة التي تحتلها كرة القدم في المجتمع، ومرتبة المنتخب في التصنيف العالمي، إلى جانب جزء من الصدفة والحظ الذي يصر العالم الألماني على تسليط الضوء عليه.
ويوضح كليمنت الفكرة قائلاً: "الأمر أشبه برمي قطعة نقدية؛ قد تتوقع أن تسقط القطعة النقدية على الوجه أربع مرات متتالية وليس على الظهر، وقد يحدث ذلك فعلاً، لكن هذا لا يضمن حدوثه مجدداً في المرة القادمة".
ويفسر توقعاته لكأس العالم هذا العام بأن هولندا تقع بين أقوى الدول الكروية التي لم تتوّج بالبطولة تاريخياً، مشيراً بسخرية إلى احتمال إضافته لمتغيرات دون وعي كي لا تتحقق هذه التوقعات في النهاية.
وفي مقال نُشر له عبر الإنترنت باللغة الإنجليزية، استعرض كليمنت عامل "درجة الحرارة" كمتغير حاسم؛ مؤكداً أنه إذا كان مناخ أي بلد شديد البرودة أو شديد الحرارة، فمن المستحيل ممارسة كرة القدم بشكل طبيعي، مبيناً أن درجة الحرارة المثالية هي متوسط سنوي يبلغ 14 درجة مئوية كما هو الحال في جنوب أوروبا وأمريكا الجنوبية. و
يتساءل ساخراً: "هل من المعجزات أن جميع أبطال العالم، باستثناء إنجلترا عام 1966 وألمانيا أعوام 1954 و1974 و1990 و2014، قد أتوا من تلك المناطق؟".
كما يقر كليمنت بأن عامل الأرض والدولة المضيفة يمثلان عامل مساعدة إضافي.
مفاجآت مدوية.. صراع ميسي ورونالدو وسقوط البرازيل
ووفقاً لعالم الرياضيات، فإن هذه المتغيرات مجتمعة يمكنها تفسير 55% من نجاح أي دولة خلال كأس العالم، بينما تعود النسبة المتبقية والبالغة 45% إلى عاملي الحظ والصدفة.
ويحذر كليمنت من أن الصدفة قد تلعب دوراً أكبر في هذه النسخة من المونديال نظراً لوجود جولة إقصائية إضافية، حيث بإمكان الفرق الأقل تصنيفاً الإطاحة بالفرق الكبرى في مباراة واحدة.
ويتوقع النموذج أن يكون الدور نصف النهائي أوروبياً خالصاً؛ حيث تقصي البرتغال منتخب إنجلترا، وتفوز هولندا على إسبانيا.
أما على صعيد منتخبات أمريكا الجنوبية، فيرى النظام أن المنتخب الوحيد الذي سيصل إلى ربع النهائي هو الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، والتي ستخسر لاحقاً أمام البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو.
أما كبرى المفاجآت الصادمة في التوقعات، فتتمثل في خروج البرازيل من دور الـ32 على يد المنتخب الياباني، بينما ستسقط الإكوادور في المرحلة نفسها أمام السنغال، وكولومبيا أمام كرواتيا، وأوروغواي أمام الأرجنتين.
ويدافع كليمنت عن توقع خروج السامبا قائلاً: "اليابان في حالة تألق لافتة؛ لقد هزموا ألمانيا في كأس العالم الأخيرة، وفازوا على البرازيل بنتيجة 3-2 في مباراة ودية جرت في أكتوبر 2025، وتفوقوا على إنجلترا واسكتلندا في الأسابيع الأخيرة".
ويعتمد توقعه لصالح كرواتيا ضد كولومبيا على عامل الخبرة الكبيرة للكرواتيين، بينما يرجح كفة السنغال أمام الإكوادور بناءً على الأداء الأفضل للسنغاليين.