كان من المفترض أن يمثل موسم 2026، مع بدء تطبيق اللوائح الجديدة في بطولة العالم للفورمولا 1، بداية عهد جديد لفريق فيراري وفرصة لاستعادة الفريق طريق الانتصارات. هذا ما كانت الجماهير الإيطالية تأمله، لكن الموسم تحول مجدداً إلى مصدر خيبة أمل للفريق القادم من مارانيلو.
وفي إيطاليا، تعود إلى الواجهة تصريحات جون إلكان، رئيس الشركة، التي أطلقها عام 2022، عندما أعرب عن ثقته بقدرة «الحصان الجامح» على استعادة بطولتي العالم للسائقين والصانعين. إلا أن هذا التوقع لم يتحقق حتى الآن.
فيراري يتراجع أمام المنافسين
بدأ فيراري موسم 2026 خلف مرسيدس، قبل أن يتفوق عليه ماكلارين، ثم جاء الدور على ريد بول في السباقات الأخيرة. وكان الفريق يعول على تحسن كبير في مستواه خلال النصف الثاني من الموسم، خصوصاً مع تقديم التحديث الثاني لوحدة الطاقة في مونزا، المعروف باسم «ADUO2»، أملاً في تقليص الفارق مع مرسيدس ومنافستها بشكل أكبر.
لكن بعد مرور عدة سباقات على إدخال التحديث، جاءت النتائج دون مستوى التوقعات، لتستمر معاناة الفريق التي امتدت لسنوات طويلة.
لم يفز فيراري بلقب بطولة العالم للسائقين منذ عام 2007، كما يعود آخر تتويج له ببطولة الصانعين إلى عام 2008، ما يعني مرور ما يقرب من عقدين من دون تحقيق أحد اللقبين.
وخلال هذه الفترة، أهدر الفريق العديد من الفرص، أبرزها مع فرناندو ألونسو، الذي نافس على بطولة العالم حتى السباق الأخير في عامي 2010 و2012، رغم امتلاك ريد بول وسيباستيان فيتيل سيارة أكثر كفاءة.
وتكرر السيناريو في 2022، عندما بدأ فيراري الموسم بأفضل سيارة تقريباً، بقيادة شارل لوكلير، قبل أن يتمكن ريد بول من تطوير مفهومه الديناميكي الهوائي بشكل كبير، ليتفوق فريق ميلتون كينز على منافسه الإيطالي بفارق واضح.
ماكلارين استغل الفرصة
ومع نهاية حقبة اللوائح السابقة، لم يكن فيراري هو الفريق الذي تمكن من الاقتراب من القمة، بل ماكلارين، الذي استعاد قوته ونافس على البطولات.
وفي الحقبة السابقة، كانت ريد بول هي الفريق الذي نجح في تحدي هيمنة مرسيدس خلال موسم 2021، بينما فشل فيراري في القيام بالدور نفسه.
والآن، مع بداية حقبة جديدة في 2026، لا تزال معاناة فيراري مستمرة، ما يضع الفريق أمام مهمة إعادة النظر في مشروعه استعداداً لموسم 2027.
فيراري بلا منصة منذ يوليو
لم يصعد أي من سائقي فيراري إلى منصة التتويج منذ جائزة بلجيكا الكبرى في سبا يوم 19 يوليو، أي قبل خمسة سباقات.
كما يعود آخر انتصار للفريق إلى السباق الذي سبق سبا في سيلفرستون، بينما حقق فيراري فوزين فقط خلال الموسم، في برشلونة مع لويس هاميلتون، وبريطانيا العظمى مع شارل لوكلير.
وفي المقابل، تمكن ماكلارين من تحقيق انتصارين من آخر ستة سباقات، مع لاندو نوريس في المجر وهولندا.
ابتسامة هاميلتون تختفي مجدداً
ولا تقتصر مشاكل فيراري على النتائج داخل الحلبة، إذ بدأت أجواء التوتر تظهر داخل الفريق أيضاً، بالتزامن مع تغير واضح في ملامح لويس هاميلتون.
ففي برشلونة، كان السائق البريطاني قد ظهر بصورة مختلفة تماماً، بعدما سلطت تقارير الضوء على التحول الذي طرأ عليه مقارنة بالموسم السابق، عندما كان يجيب بإجابات مقتضبة وبصوت منخفض، ويبدو متحفظاً أمام المصورين في منطقة الحظائر.
لكن بعد ذلك، عادت الأجواء إلى التوتر، خصوصاً عقب الظهور الأول لوحدة الطاقة الجديدة في مونزا، والتي لم تقدم، وفق ما أظهرته النتائج، التحسن الذي كان ينتظره الفريق.
علامات استفهام حول وحدة الطاقة
أداء وحدة الطاقة الجديدة أعاد فتح باب التساؤلات حول قدرة فيراري على منافسة كبار المصنعين في الحقبة الجديدة.
فمرسيدس تمكنت من تطوير وحدة طاقة قوية مع بداية اللوائح الجديدة، بينما واجه ريد بول تحدياً إضافياً تمثل في تطوير وحدتها الخاصة، ونجح في الوصول إلى وحدة احتراق داخلي قوية.
وفي المقابل، لم يتمكن فيراري حتى الآن من تحقيق المستوى الذي كان ينتظره، لتتجدد التساؤلات حول المشروع الذي يتعين على الفريق العمل على تطويره قبل موسم 2027.
هاميلتون يعود إلى الإجابات المقتضبة
وزادت الأحداث الأخيرة من علامات الاستفهام حول أجواء فيراري، خصوصاً منذ جائزة هولندا الكبرى.
وفي باكو، عاد هاميلتون إلى أسلوبه المختصر في الإجابات، وكان أبرز مثال على ذلك ظهوره مع قناة «سكاي سبورتس إف 1» بعد سباق جائزة أذربيجان الكبرى.
وسُئل هاميلتون عن الجدل المحيط بفيراري عقب تصريحات كريستيان هورنر الأخيرة، وعن مدى استمرار ثقته في مشروع الفريق بقيادة فريدريك فاسور.
ورغم أن هاميلتون كان لا يزال متأثراً بخروجه من السيارة محبطاً، فقد أتيحت له فرصة الدفاع عن مدير الفريق أمام الكاميرات، لكنه اكتفى بإجابة واحدة: «نعم».
وعندما سُئل عما إذا كانت هناك «وحدة» داخل الفريق، كرر الإجابة نفسها: «نعم».
أما عن المطلوب من فيراري خلال الفترة المتبقية من الموسم، فاكتفى بالقول: «استمروا في بذل الجهد».
من الغضب إلى الاستسلام؟
وتأتي هذه الإجابات بعد فترة شهدت مواقف أكثر حدة من هاميلتون.
ففي جائزة هولندا الكبرى، أبدى السائق البريطاني غضبه بعدما رأى أن الفريق لم يطلب من لوكلير السماح له بالتجاوز، رغم اعتقاده بأنه كان أسرع ويمتلك استراتيجية مختلفة.
وفي مونزا، لم يتردد هاميلتون في توجيه انتقادات إلى فاسور، مشيراً إلى ضرورة إعطائه الأولوية داخل الفريق باعتباره الأقرب إلى المنافسة على بطولة العالم، كما أشار إلى عدم حصوله على المساعدة المطلوبة من لوكلير خلال السباق.
وكان هاميلتون قد تحدث على مدار أشهر عن التغييرات والتحسينات التي أدخلها على أساليب العمل داخل الفريق، لكن نبرة تصريحاته الأخيرة بدت مختلفة، بالتزامن مع استمرار تراجع النتائج.
هورنر يزيد الضغوط على فاسور
وزادت تصريحات كريستيان هورنر، الرئيس السابق لفريق ريد بول، من الضغوط المحيطة بفيراري، بعدما تحدث خلال جائزة أذربيجان الكبرى إلى صحيفة «التايمز» عن إمكانية العمل مع الفريق الإيطالي، واصفاً فيراري بأنه «حلم».
وفي باكو، حاول فريدريك فاسور تجنب الدخول في تفاصيل القضية، لكنه أقر بأن كثرة الحديث عنها أصبحت مصدر إزعاج للفريق.
فاسور يرد على تصريحات هورنر
قال فاسور عقب سباق أذربيجان: «بالنسبة لي أولاً وقبل كل شيء، ولكن أيضاً بالنسبة للفريق بأكمله ولوسائل الإعلام، فإن حقيقة أن 50% من الأسئلة تدور حول هذا الأمر تخلق وضعاً محبطاً إلى حد ما».
وأضاف: «نحن نتنافس على المركز الثاني في البطولة. في النهاية، الجميع يتحدث عن هذا الأمر كثيراً، وحتى حديث الشباب في المرآب ليس أفضل ما يمكن أن يحدث. لكن هذا هو الواقع، الأمر خارج عن إرادتي. السيد هورنر يبحث عن عمل، والجميع يعلم ذلك، في كل مكان».
وتابع فاسور: «ماذا بوسعي أن أفعل؟ ببساطة، أبذل قصارى جهدي لتحفيز الفريق، وأطلب منهم الحفاظ على حماسهم والتركيز على ما يمكننا تحسينه اليوم، وعدم إضاعة الوقت في الشائعات».
وختم: «لكن في كل مقابلة، 25 مرة في اليوم، ينتهي بنا المطاف بالحديث عن هذا الموضوع مجدداً».
وكان فاسور قد وقع الموسم الماضي عقداً لتمديد بقائه مع فريق مارانيلو لعدة سنوات، في خطوة هدفت إلى وضع حد للتكهنات حول مستقبله قبل العطلة الصيفية لعام 2025.
وبعد مرور عام، تبدو مهمة فاسور أكثر تعقيداً، في ظل استمرار تراجع النتائج، وعودة علامات الاستفهام حول مشروع فيراري، بالتزامن مع الضغوط المتزايدة داخل الفريق وخارجه.