
تتواصل جولات الفورمولا 1 في جنوب شرق آسيا، مع إقامة جائزة سنغافورة الكبرى نهاية هذا الأسبوع، ضمن الجولة الـ17 من موسم 2026.
ويُعد سباق سنغافورة المحطة الأخيرة في الثلاثية الحالية، التي بدأت بجائزة أذربيجان الكبرى في باكو، حيث حقق جورج راسل الفوز، قبل أن تستعيد حلبة سيبانغ الماليزية نشاطها بعد غياب دام تسع سنوات، خلال الجولة الماضية.
وحقق ماكس فيرستابن فوزه الأول في موسم 2026 بماليزيا، لينتقل إلى حلبة مارينا باي التي لم يسبق له الفوز عليها، رغم امتلاكه 72 انتصارًا في سباقات الجائزة الكبرى.
ومع ذلك، تبدو فرصته في تحقيق الفوز بسنغافورة أفضل من أي وقت مضى، وسط منافسة مرتقبة من عدد من السائقين.
وفيما يلي أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال جائزة سنغافورة الكبرى.
راسل في مواجهة عقوبة جديدة وأنتونيلي
قبل عام، كان جورج راسل يدخل هذه المرحلة من الموسم بطموحات كبيرة للمنافسة على لقب 2026، بعدما أنهى موسم 2025 بصورة قوية، في وقت كانت فيه مرسيدس تُعد من أبرز المرشحين للسيطرة على الموسم التالي.
وكان فوز راسل من المركز الأول في جائزة سنغافورة الكبرى 2025 مؤشرًا على مستواه خلال الموسم الماضي، لكن عودته إلى الحلبة ذاتها هذا العام تأتي في ظروف مختلفة تمامًا.
ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تألق زميله كيمي أنتونيلي، الذي حقق قفزة كبيرة في موسمه الأول، وفرض نفسه أحد أبرز المنافسين خلال 2026.
وحقق أنتونيلي ثمانية انتصارات و13 منصة تتويج خلال أول 16 سباقًا، ويتوجه إلى مارينا باي متقدمًا على راسل بفارق 84 نقطة، بعد أن تعرض البريطاني لعطل جديد في وحدة الطاقة خلال سباق سيبانغ.
وقد تكون تلك المشكلة ضربة قوية لآمال راسل في المنافسة على اللقب، بينما لا يبدو أن أنتونيلي مستعد للتنازل عن تقدمه، رغم استمرار التساؤلات حول مستوى مرسيدس.
وكانت مرسيدس قد جلبت حزمة تحديثات إلى سيبانغ، وأبدى الفريق رضاه عن أداء سيارة W17 في المنعطفات عالية السرعة، إلا أن علامات الاستفهام لا تزال قائمة بشأن أدائها في المنعطفات منخفضة السرعة.
وتتميز حلبة سنغافورة بكثرة المنعطفات البطيئة، ما قد يمنح فريقًا آخر فرصة لمنافسة مرسيدس على منصة التتويج.
وتزداد مهمة راسل صعوبة بسبب عقوبة الانطلاق التي سيتلقاها في سنغافورة، بعد انسحابه من سباق سيبانغ. وأدى عطل وحدة الطاقة في ماليزيا إلى حاجته لاستخدام وحدة جديدة، لكن البريطاني استنفد بالفعل أربع وحدات خلال موسم 2026، ما يعني أن أي تغيير إضافي سيترتب عليه عقوبة انطلاق.
وبالتالي، سيبدأ راسل من الجزء الخلفي لشبكة الانطلاق على حلبة مارينا باي، التي تُعرف بصعوبة التجاوز عليها، ما يزيد من صعوبة مهمته في تقليص الفارق مع أنتونيلي.
وقال توتو وولف، رئيس مرسيدس: «يواجه جورج تحديًا إضافيًا يتمثل في عقوبة وحدة الطاقة. وهذا أمر محبط للغاية بالنظر إلى الطريقة التي قاد بها في نهاية الأسبوع الماضي والنتيجة التي كان يستحق أن ينافس عليها».
وأضاف: «لسوء الحظ، هذه الأمور جزء من الرياضة، وينصب تركيزنا الآن على منحه أفضل سيارة ممكنة وفرصًا للعودة إلى المنافسة في السباق».
وسبق لأنتونيلي أن تعامل مع موقف مشابه عندما انطلق من المركز الـ19 في مونزا ونجح في تحقيق الفوز، لكن تكرار الأمر مع راسل يبدو أكثر صعوبة.
ومن المرجح أن يتحول دور راسل إلى مساعدة أنتونيلي في الجولة التأهيلية الثالثة، وتأجيل طموحاته في المنافسة على اللقب، مع تركيز مرسيدس على تعزيز فرصها في بطولة الصانعين.
وتتصدر مرسيدس ترتيب الصانعين بفارق 151 نقطة أمام فيراري، ما يضع الفريق في طريقه نحو لقبه الأول منذ عام 2021.
هل يواصل فيرستابن صعوده مع ريد بول؟
بدأ ريد بول موسم 2026 في المركز الرابع بترتيب فرق الفورمولا 1، فيما احتاج ماكس فيرستابن حتى الجولة الخامسة للوصول إلى منصة التتويج.
وكان واضحًا منذ بداية الموسم أن حقبة القوانين الجديدة ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الفرق على تطوير سياراتها، مع تزايد فهمها للقواعد التقنية المعقدة.
ويقدم ريد بول نموذجًا واضحًا على ذلك، بعدما نجح تدريجيًا في تقليص فارق السرعة من خلال سلسلة من التحديثات على سيارته RB22.
وجاء آخر تحديث رئيسي في باكو، حيث أنهى فيرستابن السباق ثانيًا بفارق ثانية واحدة فقط خلف راسل، ليحقق خامس منصة تتويج له خلال ستة سباقات.
وبعد أسبوع واحد، حصد بطل العالم أربع مرات أول انتصاراته في موسم 2026 خلال جائزة ماليزيا الكبرى، محققًا الفوز بطريقة مهيمنة.
ومع النتائج الأخيرة لفيرستابن، إلى جانب صعود إسحاق حجار إلى منصة التتويج في باكو، أثبتت سيارة ريد بول قدرتها على المنافسة على حلبات مختلفة، ما يشير إلى أن أداءها لم يعد مرتبطًا بخصائص مسار محدد فقط.
وقال لوران ميكيس، مدير ريد بول: «أعتقد أننا سننافس على منصة التتويج في السباقات القادمة. في الواقع، كنا ننافس على منصة التتويج في عدد من السباقات حتى الآن: ستة، سبعة، ثمانية. لذا أعتقد أننا سنبقى في هذه المنافسة».
وأوضح ميكيس لاحقًا أن حلبة سنغافورة تناسب سيارة RB22، ما قد يجعل فيرستابن أحد أبرز المرشحين للفوز في نهاية الأسبوع.
وأظهر السائق الهولندي في نهاية الموسم الماضي قدرته على تقديم مستويات قوية عندما تتوافر له سيارة قادرة على المنافسة على الانتصارات، وهو ما قد يتكرر في سنغافورة خلال موسم 2026.
سباق السرعة يختبر حلبة شوارع
أعلنت الفورمولا 1 مؤخرًا جدول سباقات السرعة لموسم 2027، والذي سيتضمن 10 سباقات قصيرة بدلًا من ستة سباقات خلال موسم 2026.
وسيكون سباق سنغافورة هذا الأسبوع آخر سباق سرعة في الموسم الحالي، وهو ما يجعل إقامة سباق من هذا النوع على حلبة شوارع مثل مارينا باي نقطة تستحق المتابعة.
ولا تُعد حلبة سنغافورة من أكثر الحلبات إثارة من ناحية التجاوز، ما قد يجعل سباق السرعة أقرب إلى موكب استعراضي، لكن الحلبة شهدت في المقابل جلسات تأهيلية مثيرة في السابق.
وتكتسب التصفيات أهمية أكبر هذا الأسبوع مع وجود جلستين تأهيليتين، ما سيجعل سنغافورة اختبارًا مهمًا قبل إقامة سباق السرعة المثير للجدل في موناكو خلال موسم 2027.
كما سيحتاج السائقون إلى التأقلم سريعًا مع الحلبة، في ظل وجود حصة تدريبية واحدة فقط، والتي قد تكون أكثر ازدحامًا من المعتاد بسبب محاولة الفرق تنفيذ برامجها التجريبية على المسار الضيق.
وبالتالي، ستكون حركة المرور أحد أبرز مصادر القلق، إلى جانب العقوبات المحتملة الناتجة عنها، ما يفرض على السائقين والفرق التعامل بأقصى درجات الحذر.
هل تواصل أستون مارتن تحسنها؟
أصبح من الواضح حجم الصعوبات التي واجهتها أستون مارتن مع تطبيق لوائح موسم 2026، بعدما كانت العلامة التجارية البريطانية وكاديلاك من أبطأ فرق البطولة.
وفي الوقت الذي تمكن فيه الفريق الصاعد من تحقيق بعض التقدم خلال النصف الأول من الموسم بفضل التحديثات، ظلت أستون مارتن في مؤخرة الترتيب.
لكن الوضع بدأ يتغير مع وصول هيكل «B-spec» في بودابست، ثم محرك هوندا المطور في زاندفورت، حيث نجح فرناندو ألونسو في تسجيل نقطتين بعد احتلاله المركز التاسع بفضل استراتيجية التوقف الواحد.
وبدأت نتائج الفريق بقيادة أدريان نيوي في التحسن تدريجيًا، وجاء سباق ماليزيا ليقدم مؤشرًا إضافيًا على ذلك.
وسجل ألونسو أربع نقاط جديدة باحتلاله المركز الثامن، مستفيدًا مرة أخرى من قدرته على التعامل مع الظروف المتقلبة، بينما قدم زميله لانس سترول أداءً قويًا أيضًا، ونجح في الوصول إلى الجولة الثانية من التصفيات.
وكان ذلك أول تأهل لسيارتي أستون مارتن إلى ما بعد الجولة الأولى من التصفيات خلال موسم 2026، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية تكرار الإنجاز في سنغافورة.
وتتمثل إحدى نقاط قوة سيارة AMR26 في هيكلها، وهو ما قد يمنحها أفضلية على قوة المحرك في حلبة شوارع مثل مارينا باي.
ورفعت أستون مارتن رصيدها إلى سبع نقاط، لتصبح على بعد خمس نقاط فقط من ويليامز صاحبة المركز التاسع، والتي لم تضف إلى رصيدها سوى نقطة واحدة، حققتها عبر المركز العاشر في باكو، منذ جائزة موناكو الكبرى في يونيو.
تجمع جائزة سنغافورة الكبرى بين صراع مرسيدس الداخلي، وتصاعد مستوى ريد بول، واختبار سباق السرعة على حلبة شوارع، إلى جانب محاولة أستون مارتن مواصلة تقدمها، لتقدم الجولة الـ17 من الموسم مجموعة من الملفات التي ستحدد ملامح المنافسة خلال عطلة نهاية الأسبوع.