بعد هيمنتها المطلقة وتتويجها بذهبيتي 50 متراً و200 متر سباحة حرة، كان المتابعون في مركز لندن للألعاب المائية يتوقعون ليلة مميزة للنجمة الأمريكية الصاعدة آنا مويش في نهائي 100 متر حرة مساء الإثنين ضمن بطولة لندن الدولية.
لكن ما فجرته نجمة جامعة فرجينيا تخطى حدود التوقعات ليدخل حيز الإعجاز الرياضي؛ إذ لم تكتفِ بالذهب بل سحقت الرقم القياسي الأمريكي التاريخي المسجل باسم الأسطورة سيمون مانويل، ودونت اسمها كصاحبة ثاني أسرع زمن في تاريخ السباحة العالمية، لتصبح قاب قوسين أو أدنى من العرش العالمي للأسطورة السويدية سارة سيوستروم.
مويش تكسر جدار الـ 52 ثانية وتطيح بـ إيما ماكيون
ودخلت مويش (20 عاماً) النهائي بمعنويات مرتفعة بعدما سجلت في التصفيات الصباحية زمناً شخصياً مميزاً بلغ 53.23 ثانية، لكنها في نهائي المساء تجاوزت حدود المنطق وكسرت جدار الـ 52 ثانية التاريخي، لتلمس جدار الحوض في زمن مذهل بلغ 51.94 ثانية.
وبهذه الرصاصة المائية، لم تحطم مويش الرقم القياسي الأمريكي لمانويل البالغ 52.04 ثانية والصامد منذ بطولة العالم 2019 فحسب، بل اقتربت بشكل مرعب من الرقم القياسي العالمي الخارق لـ سيوستروم البالغ 51.71 ثانية.
علاوة على ذلك، نجحت ابنة ولاية نيوجيرسي في الإطاحة بالأسترالية الشهيرة إيما ماكيون من وصافة التاريخ، بعدما تجاوزت زمنها الأولمبي الأسطوري المسجل في طوكيو (51.96 ثانية).
استراتيجية ميكانيكية خارقة ونمو تصاعدي مرعب
وجاء التفوق الفني للمسبح اللندني عبر قراءة تكتيكية دقيقة من مويش؛ إذ انطلقت في أول 50 متراً بزمن خاطف بلغ 25.18 ثانية، وعادت في النصف الثاني بقوة بدنية هائلة لتقطع المسافة بـ 26.76 ثانية، مؤكدة تطورها التصاعدي المرعب؛ فقبل أسابيع قليلة وتحديداً في بطولة فورت لودرديل المفتوحة، كان أفضل رقم في مسيرتها هو 53.25 ثانية، لتختزل في أيام معدودة فجوة زمنية هائلة وتصل لمستوى لم تبلغه سوى عظمتين في تاريخ الرياضة.
تحول تاريخي من الأحواض القصيرة إلى المجد الأولمبي
وكانت مويش قد قادت جامعة فرجينيا في مارس الماضي للاحتفاظ بلقب بطولة الرابطة الوطنية للجامعات (NCAA) للمرة السادسة توالياً عقب فوزها بسباق 200 ياردة حرة؛ وحينها، كانت الآمال معقودة على قدرتها الفنية في نقل هذا التوهج من الأحواض القصيرة (بالياردة) إلى الأحواض الطويلة (بالأمتار) استعداداً لعام 2026، وهو ما تحقق على أرض الواقع وبشكل مذهل في العاصمة البريطانية.
وقبل أن تبهر العالم بكسر حاجز الـ 52 ثانية في الـ 100 متر، استغلت مويش رحلتها اللندنية لتدمير أرقامها الشخصية السابقة، محققة 24.27 ثانية في الـ 50 متراً حرة، و1:55.81 دقيقة في الـ 200 متر حرة، معلنة ولادة ملكة جديدة لسباقات السرعة العالمية.