لعنة *مايو* وكرة القدم الغيلية: ماذا حدث فعلاً في جنازة فوكسفورد عام 1951؟

يسمع المعزون، الذين يرتدون السواد ويخيم عليهم الصمت، الخبر قبل أن يروه. في البداية، يكون الضجيج بعيداً، لكن تلك الضجة تقترب لتصبح أوضح وأعلى صوتاً؛ إنه هدير محرك ديزل ثقيل، ممزوج بصيحات وضحكات سعيدة.
من داخل المقبرة، يراقبون شاحنة مكشوفة تدور حول الزاوية، محملة بشباب ذوي وجوه نضرة مزينة بشرائط حمراء وخضراء.
كان هؤلاء هم لاعبو فريق مقاطعة "مايو" لكرة القدم الغيلية، العائدون لتوهم من انتصار تاريخي بعد حصد لقب بطولة عموم أيرلندا عام 1951 أمام 78 ألف متفرج في ملعب "كروك بارك" بدبلن.
كان هذا فوزهم الثاني على التوالي، ودفاعاً ناجحاً عن كأس "سام ماغواير" المرموقة.
اللعنة: كلمات الكاهن الغاضب
لكن في أيرلندا الخمسينيات، حيث التقاليد والطقوس الدينية لها قدسية خاصة، كانت هناك أمور أكثر أهمية من الرياضة.
تطلبت الجنازة من الفريق التزام الصمت والتوقف احتراماً للموت، لكن فريق "مايو" المنغمس في احتفاله لم يفعل ذلك. انطلقت الشاحنة واستمر الضجيج، مما اعتبره الحاضرون مخالفة جسيمة.
تذكر الأسطورة أن الكاهن الذي تصدر موكب الجنازة حدّق في اللاعبين بنظرة ثاقبة، وقال كلماته المدوية: "اللعنة عليكم جميعاً.. طالما أنتم على قيد الحياة، لن تفوز مقاطعة مايو ببطولة عموم أيرلندا مرة أخرى".
قد يكون من الصعب الجزم بصحة القصة، لكن الحقيقة المرة هي أنه بعد مرور أكثر من 70 عاماً و11 هزيمة في المباريات النهائية، لم يرفع فريق "مايو" الكأس مرة أخرى.
هوية المقاطعة وروح "المايونيز"
تقع مقاطعة "مايو" على ساحل المحيط الأطلسي، وهي منطقة اعتادت هجرة شبابها بحثاً عن مستقبل أفضل، حيث تقلص عدد سكانها إلى ثلث ما كان عليه في القرن التاسع عشر بسبب المجاعات.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز كرة القدم الغيلية (رياضة الهواة التي يمثل فيها اللاعب موطنه الأصلي) كعنصر ربط أساسي للهوية.
يقول جون أوماني، المدرب واللاعب السابق: "مايو ليست مقاطعة غنية، شعبها صادق ومجتهد، وكرة القدم هي الشيء الوحيد الذي يرتبط به الناس بقوة". هذا الارتباط جعل سنوات الحرمان أكثر إيلاماً.
خيبات متتالية: عندما تتآمر الأقدار
وصل الفريق إلى نهائي "كروك بارك" 11 مرة منذ ذلك الحين، وفي كل مرة كانت الأقدار تتدخل بطرق مريبة:
* عام 1989: أهدر الفريق فرصاً محققة ليعود الخصم "كورك" ويخطف الفوز.
* عام 1996: في لحظة ذهول، سجل الخصم نقطة تعادل غير متوقعة من ركلة عشوائية في اللحظات الأخيرة، ثم خسر "مايو" في مباراة الإعادة بعد طرد نجمه الأول.
* عام 2016: حدث ما هو أندر؛ سجل لاعبو "مايو" هدفين عكسيين في مرماهم، مما منح "دبلن" فرصة التعادل ثم الفوز في مباراة الإعادة.
لغز النشأة: هل اللعنة حقيقية؟
أنتوني هينيجان، المحرر الرياضي لصحيفة "ويسترن بيبول"، يرى أن "المايونيز" (لقب الفريق) يمنحك نشوة عالية تليها انتكاسات شديدة، لكنه يشكك في أصل اللعنة، مؤكداً أنها لم تظهر في التداول الشعبي إلا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
زميل له أجرى مقابلات مع عشرين شخصاً عاشوا في مدينة "فوكسفورد" (مكان الواقعة المزعوم) طوال حياتهم، ولم يذكر أحد منهم وقوع هذه الحادثة في ذلك الوقت.
كما أن أبحاث الجغرافيا والتاريخ الشفوي التي أجرتها أرليني كرامبسي من جامعة دبلن، أظهرت أن السجلات المحلية للوفيات في ذلك الأسبوع تشير إلى أن الجنازة الوحيدة كانت في يوم مختلف عن يوم مرور الفريق بالمدينة.
رحيل الشهود واستمرار الجفاف
كان من المفترض أن تنتهي اللعنة برحيل اللاعبين الذين "كانوا على قيد الحياة". في عام 2021، توفي بادي بريندرغاست، آخر لاعب شارك أساسياً في نهائي 1951، لكن بقي الدكتور ميك لوفتوس، الذي كان لاعباً بديلاً على دكة الاحتياط وجزءاً من الرحلة التاريخية.
لوفتوس، الذي توفي مؤخراً عن 93 عاماً بعد مسيرة حافلة كحكم وإداري، كان دائماً يستخف بقصة اللعنة قائلاً: "إنها مجرد ضجة".
ومع ذلك، ورغم تفاؤله الدائم بفوز فريقه، استمر الجفاف. في عام 2023، وبعد شهر من وفاته، خسر "مايو" خسارة فادحة أمام "دبلن" في الأدوار الإقصائية.
ويبدو أنه مهما كان أصل تلك اللعنة أو حقيقتها، فإن سحرها الأسود — أو ربما سوء الحظ المزمن — لا يزال يرفض الانكسار بشكل نهائي.











